اسماعيل بن محمد القونوي

515

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالحر عن البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] وقد صرح في سورة يونس والمقصود وهو نفي له بنفي العلم به كناية يتوقف على ملاحظة ذلك . قوله : ( بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم اللّه ) بصفات تكون سببا لاستحقاقهم العبادة فعلى هذا كلمة ما في بما لا يعلم عبارة عن نفس الشركاء . قوله : ( أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها ) أي الشركاء يستحقون العبادة لأجلها فعلى هذا كلمة ما يكون عبارة عن الصفات وكلا المعنيين يلائمان تفسير المصنف قوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] إذ استحقاق الشركاء للعبادة ليست بذواتهم بل لصفاتهم فلا بد وأن يكون الصفات ملحوظة في الوجه الأول كما أن الذوات مأخوذة في الوجه الثاني فلا وجه لما ذكره الفاضل السعدي من أن الوجه الأول يلائم تفسير قوله تعالى : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] بذكر أسمائهم الأعلام على ما في الكشاف انتهى . على أنه لم يتعرض له المصنف فكيف ذكر وجها هنا يلائم لما لم يتعرض له هناك . قوله : ( وهو العالم بكل شيء ) إشارة إلى أن الكلام كنوي كما أوضحناه آنفا . قوله : ( أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول ) أشار به إلى أن متعلق الباء التسمية قوله : بشركاء يستحقون العبادة لا يعلم والمراد بنفي العلم ههنا نفي حقيقة المعلوم على وجه الكناية فكأنه قيل اتنبؤنه بشركاء لا حقيقة لهم إذ لو كان لهم حقيقة لتعلق به علم اللّه تعالى الشامل للكل . قوله : أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة قال صاحب ايجاز البيان قد تضمنت الآية الزاما تقسيميا أي اتنبؤون اللّه بباطن لا يعلمه أم ظاهر يعلمه قالوا بباطن لا يعلمه أحالوا وإن قالوا بظاهر يعلمه قل سعوهم لتعلموا أنه لا سمي له ولا شريك وفي الكشاف ثم قال أم تنبؤونه على أم المنقطعة كقولك للرجل قل من زيد أم هو أقل من أن يعرف ومعناه بل اتنبؤونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السماوات والأرض فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشيء يتعلق به العلم والمراد نفي أن يكون له شركاء ونحوه قل اتنبؤون اللّه بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض أم بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة كقوله ذلك قولهم بأفواههم ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق ذلق أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وانصف من نفسه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] ثم كلامه والحاصل أنه تعالى احتج على نفي الشرك بأن اللّه تعالى عالم بأحوال جميع النفوس خيرها وشرها ويقدر على جزائها والأصنام ليسوا كذلك فامتنع أن يكونوا شركاء له وهذه حجة بينة لكنه زاد في البيان بقوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] أي هي أحقر من أن تذكر وتسمى لأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإن شئتم فسموهم من هم ثم اضرب عنه بقوله : أم تنبؤونه أي أم تخبرون اللّه تعالى بشركاء لا يعلم أنهم شركاء له وهذا نفي للشركاء على وجه بليغ لأنه كناية واستدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم ثم اضرب عنه بقوله أم بظاهر من القول أي تسميتهم شركاء قول لا حقيقة له وإنما هو بظاهر من القول ولا شك أن هذا احتجاج على أساليب بديعة من البيان وأما قول الزمخشري فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ